![]() |
![]() |
على قربان محرم...
أعواماً... وتستمر عاشوراء بأبعادها وأهدافها الراسخة
"يا أماه وأنا والله أعلم ذلك وأني مقتول لا محالة وليس لي من هذا بدّ، وإني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه، وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي أدفن فيها..."
ملحمة ولدت عن ظلمات إندست بين خفايا التاريخ فأصبح جسد الحسين قرباناً لثورة كانت نبراساً للثورات في العالم. من هنا ولد محرم، كغرة على جبين الدهر ،مما جعل ثورته سليمة في مواقفها وطاهرة في أهدافها .
يتجلى البعد الديني والإنساني لشهر محرم في ما حققه في حفظ المبادئ الحقة للإسلام والتي حملت معها جميع ما بشر به الرسول الكريم (ص) في عصر الرسالة الإسلامية.
أما البعد السياسي والعالمي فيقع في مصاديق الثورة الحسينية التي استوعبتها أهدافها السامية في الحرية والاستشهاد، حيث أن ما قام به الحسين (ع) كان ضرورة موضوعية حاكمة لاتخاذ موقف عسكري تمردي مهما كانت الظروف ومهما كانت عوامل الخسارة.
بينما تعلق البعد الجغرافي بمسألة الأرض التي انبعثت فيها الثورة وكذلك بحفظ الدين المحمدي الأصيل، فلولا الحسين لما بقي لهذا الدين من أثر.
وتركزت أبعادها العسكرية في طبيعة المواجهة النظامية بين معسكرين غير متكافئين في القوة والعدد. واشتمل البعد الأخلاقي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر وتهذيب النفس.
لقد ترك شهر محرم بصماته في أكثر من منحى وعند أكثر من منعطف في حركة التاريخ ، فكان يوم الطف في العاشر منه مأساة التاريخ وكان الحسين (ع) أعظم قربان ملأ قلب الزمن بروح نقية لتكون شهادته من نمط آخر.
لقد ارتبط شهر محرم بعوالم التقوى والإيمان فأهداف الثورة الحسينية تركزت على الإيمان والعدل والحرية والحياة ضد الكفر والفساد، والإستشهاد من أجل إرساء دعائم دولة العدل الإلهي، وبذلك ستبقى ثورة ملهمة لجميع طلاب الحق والحرية على مستوى العالم، وعلى مدى الزمن، بشكل مطلق.
غدير عطوي






